عبد الملك الجويني

265

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحكومة ، فإن لم تُعقب شيناً ، فوجهان سنجريهما في نظائر ذلك في كتاب الديات ، إن شاء الله عز وجل . وإذا قلع سن من قد ثُغر ، لزم القصاصُ أو الدية ، وفصول الأسنان ستأتي مستقصاةً في الديات ، فإن لم تنبت ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن السن المثغورة إذا عادت ، فلا حكم لعودها ، وهو متجه ، [ فهي نعمة ] ( 1 ) مبتدأة ، فلا يتغير بعودها حكمٌ مضى ، والقول الثاني - أن عودها - وإن كان نادراً بمثابة عود سنِّ من لم [ يُثعر ] ( 2 ) . ثم إن لم نثبت للعَوْد حكماً ، فإن عاد من المجني عليه ، لم يسقط القصاصُ ولا الدية ، واستوفينا القصاص ، [ ولم ] ( 3 ) يتغير حكمه . وإن قلعنا سنَّ الجاني ، فعاد [ فلا ] حكم للعود ، وقد تم استيفاء القصاص . ولو قلعت السنّ العائدة ، تعلق القصاص بقلعها ، وكذلك لو عادت مراراً ، وهو يقلع في كل مرة ، فيجب القصاص في قلعه . وإن جعلنا العَوْد معتبراً ، فلو لم نستوف القصاص حتى عاد السن من المجني عليه ، سقط القصاص والدية ، وبقي الكلام في الحكومة ، كما ذكرناه [ في سنّ من لم ] ( 4 ) يُثغر . فإن عاد سن المجني عليه بعد ما قلعنا سن الجاني قصاصاً ، تبينا أن الذي مضى لم يكن قصاصاً ، [ فإن ] ( 5 ) لم يعد من المقتص منه ، ضَمِنَّا [ سنّه ] ( 6 ) بالدية ، وبقي النظر في الحكومة التي تتعلق بقلع سنٍّ عاد بعد [ القلع ] ( 7 ) . ولو لم يعد سنُّ المجني عليه ، ولكن لما اقتصصنا سنَّ الجاني ، عاد سن المقتص منه ، ولم يعد سنُّ المجني عليه ، فالقلع الأول لا يقع قصاصاً ، واختلف أصحابنا في

--> ( 1 ) في الأصل : " من أمد " . كذا . والمثبت من معاني كلام الرافعي والنووي في الشرح والروضة . ( 2 ) في الأصل : " يبعد " . ( 3 ) في الأصل : " لم " ( بدون واو ) . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : " وإن " . ( 6 ) في الأصل : " سن " . ( 7 ) في الأصل : " القطع " .